علي الأحمدي الميانجي
174
مكاتيب الأئمة ( ع )
فقال عبدُ المَلِك : إنَّ عليّ بن الحسين يتشرّف من حيث يتَّضِعُ النَّاسُ . « 1 » وفي المعارف : روى عليّ بن محمّد عن عثمان بن عثمان قال : زوّج عليّ بن الحسين أُمّه من مولاه ، وأعتق جارية له وتزوّجها ، فكتب إليه عبد الملك يعيِّره بذلك ، فكتب إليه عليٌّ عليه السلام : « قَد كانَ لكُم في رَسولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ ، قَد أعتَقَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله صفيّةَ بنتَ حُيَيّ « 2 » وَتَزوّجَها ، وأعتَقَ زَيدَ بنَ حارِثَةَ وزوَّجَهُ ابنةَ عَمّتِهِ زينبَ بنتَ جَحشٍ » . « 3 » وأصلُ هذا الموضوع ناشئٌ من وهم ؛ لأنَّ السِّيدة أمّ الإمام توفيت في نفاسها ، وقد ذكر ذلك جمهور المُؤرِّخين والرُّواة . وأنَّ الإمام الرِّضا عليه السلام صرح بذلك في حديثه مع سهل بن القاسم النُّوشجانيّ ، فقد قال عليه السلام : « . . . وكانَت صاحِبَةُ الحُسَينِ عليه السلام نَفَسَت بِعليِّ بنِ الحُسَينِ عليهما السلام ، فكفَّلَ عليَّاً عليه السلام بعضَ أُمَّهاتِ وُلدِ « 4 » أبيهِ ، فنَشَأ وهُو لا يعرِفُ أُمّاً غَيرَها ، ثُمَّ علِمَ أنَّها مَولاتُهُ ، فكانَ النَّاسُ يسمُّونَها أمَّه ، وزَعَموا أنَّهُ زوَّج أمَّه ، ومعاذ اللَّه إنَّما زوَّج هذه . . . وكان سبب ذلك أنَّه واقع بعض نسائه ، ثمَّ خرج يغتسل ، فلقيته أُمُّه هذه ، فقال لها : إنْ كانَ في نَفسِكِ مِن هذا الأمرِ شَيءٌ فاتَّقي اللَّهَ وأعلِميني . فقالَت : نَعم . فزوَّجَها ؛ فَقالَ النَّاسُ : زوَّجَ عليُّ بنُ الحسين عليه السلام أمّه . . . « 5 »
--> ( 1 ) . عيون الأخبار لابن قتيبة : ج 4 ص 8 . ( 2 ) . وفي وفيات : حُيَي بن أخطَب . ( 3 ) . المعارف لابن قتيبة : ص 215 ، وفيات الأعيان لابن خلكان : ج 3 ص 269 نقلًا عنه ، البداية والنهاية : ج 9 ص 108 . ( 4 ) . وفي نسخة : « أولاد » بدل « ولد » . ( 5 ) . عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 128 ح 6 ، بحار الأنوار : ج 46 ص 8 ح 19 .